عدنان زرزور

70

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

دلالة هامة لأنهم من عالم الغيب - أن يأتوا بسورة من مثله ، ولا يصعب على بعض الناس أن يحاكي أسلوب النبيّ نفسه ، في أحاديثه التي كان يقولها في غير تلك الحالات - المرضية ! - فيضع على لسانه حديثا أو أحاديث ربما ظننا أنها من كلامه صلى اللّه عليه وسلم لولا قواعد المحدّثين في قبول الروايات التي أبانت عن هذه النسبة الكاذبة . . ويبقى القرآن الكريم الذي جاء من طريق الوحي لا يقبل أي كلمة غريبة أو جملة مقحمة ، فضلا عن انعدام القدرة على محاكاته في أي سورة من سوره كما هو معلوم . وهكذا وجد عندنا سيل أو ركام من الأحاديث الموضوعة ، نفاها المحدّثون بتلك القواعد التي أصّلوها ، والعلم الذي استحدثوه - علم مصطلح الحديث - ولكن أحدا لم يحتج ، ولن يحتاج أبدا ، إلى استخدام تلك القواعد لكي ينفي عن القرآن ما زعم بعض الأعاجم أنه منه . . من نص مفقود أو سورة مجهولة بل إن الإعلان عن مثل هذه السورة ، أو الجهر بها . . سوف يفضح - لدى أي قارئ للقرآن أيا كانت درجة ثقافته - مدى مفارقتها للقرآن وبعدها عنه ! وفي جميع الأحوال : لن تكون مثل هذه السورة المزعومة أكثر من كلمات وجمل وعبارات ( مسروقة ) من النص القرآني نفسه ، ولكنها تفتقر في صياغتها إلى أناقة الأسلوب القرآني ، ونظمه وإعجازه . . وسوف تختلّ بأفواه قارئي القرآن ، وتعتلّ بآذان سامعيه ! ولهذا لن يتم الإعلان عنها ، أو المجاهرة بها ، فضلا عن التحدي . . في يوم من الأيام ! ولهذا لم يكن من باب الطرائف - عندنا - أن نستدل بالأحاديث الموضوعة على الوحي وإعجاز القرآن . . . وربّ ضارة نافعة . وعلينا أن نذكر هنا ، أو بهذه المناسبة ، أن الواجب العلمي بات يقتضينا الترفع عن الوقوف أمام هذه الفروض والخزعبلات التي انطلقت عند المستشرقين وضربائهم من عقد تاريخية مستحكمة ، ومحاولات دائبة لصرف الناس عن الإسلام ، أو لإقامة حواجز تحول دون تأثر أقوامهم به . على أن في وسعنا أن نؤكد النقطة التي ذكرناها أو اكتفينا بها قبل قليل - لأن